محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سمعت الضحاك يقول ، في قوله : وأرسلنا الرياح لواقح الرياح يبعثها الله على السحاب فتلقحه فيمتلئ ماء . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبيس بن ميمون ، قال : ثنا أبو المهزم ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : الريح الجنوب من الجنة ، وهي الريح اللواقح ، وهي التي ذكر الله تعالى في كتابه وفيها منافع للناس . حدثني أبو الجماهر الحمصي أو الحضرمي محمد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد العزيز بن موسى ، قال : ثنا عبيس بن ميمون أبو عبيدة ، عن أبي المهزم ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) ، فذكر مثله سواء . وقوله : فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه يقول تعالى ذكره : فأنزلنا من السماء مطرا فأسقيناكم ذلك المطر لشرب أرضكم ومواشيكم . ولو كان معناه : أنزلناه لتشربوه ، لقيل : فسقيناكموه . وذلك أن العرب تقول إذا سقت الرجل ماء شربه أو لبنا أو غيره : سقيته بغير ألف إذا كان لسقيه ، وإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه أو ماشيته ، قالوا : أسقيته وأسقيت أرضه وماشيته ، وكذلك إذا استسقت له ، قالوا أسقيته واستسقيته ، كما قال ذو الرمة : وقفت على رسم لمية ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه وكذلك إذا وهبت لرجل إهابا ليجعله سقاء ، قلت : أسقيته إياه . وقوله : وما أنتم له بخازنين يقول : ولستم بخازني الماء الذي أنزلنا من السماء فأسقيناكموه فتمنعوه من أسقيه لان ذلك بيدي وإلي ، أسقيه من أشاء وأمنعه من أشاء . كما :